الكويت تستذكر حياة الفهد بحضور فني وثقافي واسع
في مشهدٍ امتزجت فيه مشاعر الحزن بالوفاء، احتشد عدد كبير من السفراء والفنانين والإعلاميين ومحبي الدراما الكويتية لإحياء ذكرى الراحلة حياة الفهد، التي غادرت الحياة في 21 أبريل، تاركة خلفها إرثاً فنياً ضخماً امتد لعقود طويلة لم يكن الحضور مجرد مشاركة بروتوكولية، بل جاء كتعبير صادق عن مكانة فنانة شكّلت وجدان أجيال كاملة، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة الفن الخليجي.أقيم حفل التأبين على مسرح الشيخة الدكتورة سعاد الصباح، بتنظيم من الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني والمسرحي وصنّاع الترفيه، بالتعاون مع رابطة الأدباء الكويتيين وتحول الحدث من مجرد مناسبة وداع إلى منصة لاستحضار مسيرة استثنائية، أعادت إلى الأذهان أعمالاً خالدة صنعت حضوراً خاصاً للراحلة، ورسّخت اسمها كأحد أبرز أعمدة الدراما في المنطقة.
وفي كلمة مؤثرة، استعرض مساعد الزامل، الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، محطات بارزة من مشوارها الفني، مؤكداً أن حياة الفهد لم تكن مجرد ممثلة، بل حالة فنية وإنسانية متكاملة وأشار إلى أن أعمالها لم تقتصر على الترفيه، بل حملت رسائل اجتماعية عميقة، جعلت منها صوتاً معبّراً عن قضايا المجتمع، وهو ما يفسر استمرار تأثيرها رغم رحيلها.
من جانبها، أعادت الفنانة سعاد عبدالله للحضور ذكريات امتدت لأكثر من خمسة عقود من الصداقة والعمل المشترك مع الراحلة تحدثت بصدق عن عمق العلاقة التي جمعتهما، ووصفتها برفيقة الدرب التي شاركتها أهم محطات حياتها الفنية والإنسانية، مؤكدة أن غيابها لا يمثل خسارة شخصية فقط، بل فقدان لجزء أصيل من تاريخ الفن الكويتي.
بدوره، عبّر رئيس الاتحاد خالد الراشد عن حجم الفقد، مشيراً إلى أن حياة الفهد كانت مدرسة فنية قائمة بذاتها، استطاعت عبر المسرح والتلفزيون والإذاعة أن تبني جسراً متيناً مع الجمهور كما استحضرت رابطة الأدباء الكويتيين، من خلال كلمة أمين السر جميلة سيد علي، البعد الثقافي في مسيرتها، مؤكدة أنها جسدت قضايا المجتمع بوعي وصدق، وأسهمت في تشكيل ذاكرة فنية راسخة.
وشهد الحفل حضور نخبة من نجوم الدراما الخليجية، من بينهم محمد المنصور وجاسم النبهان ومحمد جابر وهيفاء عادل، الذين أجمعوا على أن الراحلة كانت حالة فنية استثنائية لن تتكرر وبرحيلها عن عمر ناهز 78 عاماً بعد صراع مع المرض، تخسر الساحة الفنية الخليجية قامة كبيرة ساهمت في تأسيس الدراما الكويتية وترسيخ حضورها عربياً، لتبقى سيرتها خالدة كواحدة من أبرز علامات الفن في المنطقة.

0 Comments: